إن الله قسم بينكم أخلاقكم ...

اذهب الى الأسفل

إن الله قسم بينكم أخلاقكم ...

مُساهمة من طرف Abdu Lutfy في الخميس مايو 26, 2016 3:03 pm

قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لايحب ولايعطي الإيمان إلا من أحب فمن ضن بالمال أن ينفقه وخاف العدو أن يجاهده وهاب الليل أن يكابده فليكثر من قول سبحان الله [ والحمد لله ] ولاإله إلا الله والله أكبر "




شـــــــــــرح الحديث :




قوله : " قسم بينكم أرزاقكم" القسمة : أعطى لكل واحدٍ منكم جزاءاً أو نصيباً ، فكما أن الله سبحانه وتعالى قسم الأرزاق وأعطى لكل واحدٍ منا رزقه الذي كتبه له فجعل منا الفقير و الغني فإنه قسم كذلك الأخلاق وأعطى لكل واحدٍ منا نصيبه منها ، فمنا من هو فقير أخلاق ومنا من هو غني كلٌ على حسب ما قسم الله له .




هذه الأخلاق حالها كحال الأرزاق، قال الله تعالى: {َهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} .







وبناءاً على هذا الكلام فإن الأخلاق على نوعين :




الأول : أخلاق جِبِلة أي جُبِلَ الإنسان وفُطِرَ عليها ... بعض المكارم و السجايا الطيبة التي يفطر الناس عليها




والدليل على هذا هو قول النبي صلى الله عليه وسلم للأشج بن قيس العصري « إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ : الْحِلْمُ، وَالأَنَاةُ ، قال يا رسول الله : أهما خُلقان تخلقت بهما أم جبلنى الله عليهما ؟ قال : ( بل جبلك الله عليهما ) فقال : الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما ورسوله ».




الثاني : أخلاق مكتسبة: جُلها مكتسب يسعى لأن يتحلى بمحاسنها و يتخلى عن مساوئها .




والدليل على الأخلاق المكتسبة هو ما رواهُ البخاريُ رحمهُ الله من حديث معاوية رضي الله عنه مرفوعاً " يا أيها الناس تعلموا ، إنما العلم بالتعلم ، والحلم بالتحلم ، ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين .




وقوله " إنما بُعثتُ لأُتمم مكارم الأخلاق "




لم يقل " جئت بشيء جديد "بل قال أُتمم وهذا يدل على أن هناك بعض الأخلاق الطيبة مثل الجود وإغاثة الملهوف وغيرها .




قوله : "و إن الله تعالى يعطي المال من أحب و من لا يحب"أي صالحهم و طالحهم، خيرهم و فاسدهم، فالحصول على المال في الدنيا ليس دليل محبة و عنوان امتياز في الشرع كما تقرر في نصوص الكتاب و السنة .

الكفار عندهم من المال ربما أكثر مما عند المؤمنين ، فالنبي-صلى الله عليه و سلم- خرج من الدنيا و لم يشبع من الأسودين .




هؤلاء أخذوا من الدنيا حظا وافرا فما تنفعهم ، قال رسول الله-صلى الله عليه و سلم-:"يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ " .




عطي المال لمن أحب من المؤمنين كما كان سليمان -عليه السلام- كان ملكا، و يعطي المال لمن لا يحب مثل فرعون و قارون، فمن كان كافرا ظالما لا يزداد بهذا المال إلا طغيانا و ظلما، قال الله تعالى: {ُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً}







قوله : " و لا يعطي الإيمان إلا من يحب" هنا مقابلة مع المال الذي يعظمه الناس في الدنيا فهو حقير يعطيه لمن لا يحب ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء " .




قوله: " فمن ضن بالمال" أي بخل به أي لشدة حرصه عليه و هذا حال من حُبب إليه المال و كان حريصا عليه و لا يحب أن يفارقه عكس الصنف الأول فهو ينفقه في وجوه الخير كلها كما كان حال رسول الله-صلى الله عليه و سلم-




قوله:" وخاف العدو أن يجاهد، وهاب الليل أن يكابده" أي ابتلي بالجبن، جبان من أن يقف في مواجهة العدو، و أيضا ترك المكابدة في قيام الليل و إن كان من الفضائل و المستحبات إلا أنه من أعظمها، قال رسول الله-صلى الله عليه و سلم-:" أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل" وهي دأب الصالحين .




فمن ابتلي بهذا جُعل لنا ما نعوض به هذا كله




قوله: " فليكثر من قول : لا إله إلا الله، و سبحان الله، و الحمد لله ، و الله أكبر"
avatar
Abdu Lutfy
Admin

عدد المساهمات : 104
نقاط : 42427
تاريخ التسجيل : 22/05/2016
العمر : 26

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamicwords.3oloum.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى